عبد الملك الجويني
161
نهاية المطلب في دراية المذهب
أن يكون إماماً ، أو مأموماً أو منفرداً ، وقد روي أنه صلى . الله عليه وسلم قال : " سمع الله لمن حمده ، ربنا لك الحمدُ ملءَ السماوات والأرض ، وملء ما شئتَ من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد حق ما يقول العبد ، كلنا لك عبد ، لا مانع لما أعطيتَ ولا معطيَ لِمَا منعت ، ولا ينفعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ " ( 1 ) . ولعلّ هذه الدعوات تليق بالمنفرد ، فأمّا الإمام ، فيقتصر على قوله : " سمع الله لمن حمده ربّنا لك الحمد " ؛ فإنه مأمور بالتخفيف على من خلفه . 853 - ثم ذكر الأئمة أنه يجب الطمأنينة في الاعتدال ، كما يجب ذلك في الركوع والسجود ، وفي قلبي من الطمأنينة في الاعتدال شيء ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الأعرابي ذكر الطمأنينة في الركوع والسجود ، و [ أما ] ( 2 ) الاعتدال قائماً وجالساً ، فلم يتعرض للطمأنينة ؛ فإنه قال : " ثم ارفع رأسك حتى تعتدِلَ قائماً ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم ارفع رأسك حتى تعتدل جالساً " ( 3 ) . وهذا الركن من
--> ( 1 ) دعاء الرفع من الركوع روي مختصراً ، وكاملاً على نحو ما ساقه إمام الحرمين ، والمختصر " سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد " متفق عليه ( اللؤلؤ والمرجان : 1 / 80 ح 220 ) وبتمامه عند مسلم من حديث أبي سعيد الخدري وابن عباس ( مسلم : 1 / 347 ، باب ( 40 ) ما يقول إذا رفع من السجود من كتاب الصلاة ، ح 477 ، 478 ) ووقع في ( المهذب ) و ( الوجيز ) كما هنا في النهاية ( حق ) بدون الهمزة ، وحذف الواو في ( كلنا لك عبد ) وتعقب النووي ذلك بأن الذي عند المحدثين بإثباتهما . وأجاب الحافظ بأنه عند النسائي بحذفهما أيضاً . ( ر . تلخيص الحبير : 1 / 244 ح 367 ، 368 ، 369 ) . ( 2 ) زيادة من : ( ت 2 ) . ( 3 ) نقل الرافعي في الشرح الكبير : 3 / 403 عن إمام الحرمين عبارته هذه : " في قلبي من الطمأنينة في الاعتدال شيء ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم قال . . . إلخ " وقال الحافظ في التلخيص : " ولم يتعقبه الرافعي ، وهو من المواضع العجيبة التي تقضي على هذا الإمام بأنه كان قليل المراجعة لكتب الحديث المشهورة ، فضلاً عن غيرها ؛ فإن ذكر الطمأنينة في الجلوس بين السجدتين ثابت في الصحيحين . . . أما الطمأنينة في الاعتدال ، فثابت في صحيح ابن حبان ، ومسند أحمد ، من حديث رفاعة بن رافع ، ولفظه : " فإذا رفعت رأسك ، فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها " . ورواه أبو علي بن السكن في صحيحه وأبو بكر بن أبي شيبة من حديث رفاعة في مصنفه بلفظ : " ثم ارفع حتى تطمئن قائماً " ا . ه - : التلخيص : 1 / 256 - 257 ) . =